مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

104

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

و قوله : « اللهم أخز قريشا ، فإنها منعتني ( حقي ) و ( غصبتني ) أمري » . وقوله : « فجزى قريشا عني الجوازي ، فإنهم ( ظلموني حقي واغتصبوني سلطان ابن أمي » . وقوله : وقد سمع صارخا ينادي : أنا مظلوم فقال : « هلم فلنصرخ معا ، فإني ما زلت مظلوما » . وقوله : « وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى » . وقوله : « أرى تراثي نهبا » . وقوله : « اصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا » . وقوله : « إن لنا حقا أن نعطه نأخذه ، وأن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى » . وقوله : « ما زلت مستأثرا علي مدفوعا عما ( استحقه وأستوجبه ) » . وأصحابنا يحملون ذلك كله على أدائه الأمر بالأفضلية والأحقية ، وهو الحق والصواب ، فإن حمله على ( الاستحقاق بالنص ) تكفير وتفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار . ولكن ( الإمامية والزيدية ) حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا ، ولعمري إن هذه الألفاظ موهمة . مغلبة على الظن بما يقوله القوم ، ولكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري ، فإنه لا نعمل بها ولا نعوّل على ظواهرها ، لأنا لما تصفحنا أدلة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب » . وابن أبي الحديد هذا هو ممن يعترف بأفضلية الإمام ( ع ) وأصلحيته للخلافة ، ولا يرى من هذه الجمل المتقدمة ما كان يفيد أحقيته بحاجة إلى توجيه أو تأول ، أما ما كان منها صريحا في أن الخلافة كانت من الحقوق الخاصة به ( ع ) ، وهذا لا يتصور إلا مع تعيين رسول اللّه ( ص ) من قبل اللّه حقه وتكليفه وتكليف

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 307 .